افتتاح النسخة التاسعة من مهرجان آردين 2026
افتتحت في نواكشوط النسخة التاسعة من مهرجان آردين، بحضور معالي وزير الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان السيد الحسين ولد مدو ورئيسة جهة نواكشوط السيدة فاطمة بنت عبد المالك، وعمدة بلدية لكصر السيد محمد السالك ولد عمار، إلى جانب السلطات الإدارية والأمنية في ولاية نواكشوط الغربية، وعدد من الدبلوماسيين والشخصيات الثقافية والفنية والإعلامية.
ويأتي تنظيم هذه النسخة في إطار الجهود الرامية إلى صون التراث الموسيقي الموريتاني، والتعريف بالآلات التقليدية، وفي مقدمتها آلة آردين التي تعد إحدى أبرز خصوصيات الفن الموريتاني.
وفي كلمتها بالمناسبة، أعربت رئيسة المهرجان السيدة عيشة بنت شغالي عن سعادتها بافتتاح النسخة التاسعة، مؤكدة أن المهرجان يمثل ثمرة تسع سنوات من العمل المتواصل لخدمة التراث الموسيقي الوطني.
وأوضحت أن هذه التجربة انطلقت من جمعية النساء الفنانات الموريتانيات، قبل أن تتعزز بإطلاق مهرجان آردين وإنشاء متحف آردين، مشيرة إلى أن هذه المسيرة تتواصل بالإعلان عن منصة آردين، التي تجمع مبادرات متعددة تحت إطار واحد، يهدف إلى توحيد الجهود في مجالات التوثيق والتعريف بالآلات الموسيقية التقليدية، بما يسهم في حفظ الذاكرة الموسيقية الوطنية وتعزيز حضورها في الفضاء الرقمي.
وقالت رئيسة المهرجان إن هذه النسخة تميزت بتوسيع دائرة الأنشطة الموجهة للجمهور، من خلال افتتاح قرية الآلات الموسيقية، وتقديم النشيد الوطني على الآلات الموسيقية التقليدية، مؤكدة قدرة هذه الآلات على أداء مختلف الألوان الفنية والوطنية، ومذكرة بأن أول نسخة من النشيد الوطني عزفت على آلة التيدنيت من طرف الفنان الكبير الراحل سيداتي ولد آبه.
وأضافت أن برنامج المهرجان يشمل ورشات موجهة للأطفال والشباب، وندوات علمية وفكرية، إضافة إلى سهرات فنية تمزج بين الأصالة والإبداع، مجددة دعوتها إلى دعم تعليم الآلات الموسيقية التقليدية، وتوفير فضاءات للتكوين والتأطير في هذا المجال.
وثمنت بنت شغالي إنشاء مجلس مهنيي الفن في موريتانيا، معتبرة أنه يشكل خطوة مهمة لتنظيم القطاع الفني وتأطيره، وإبداء الرأي حول السياسات والبرامج المتعلقة بالفنون، واقتراح الآليات الكفيلة بتطوير المهن الفنية ووضع معايير مهنية وأخلاقية لممارستها. كما أشادت باختيار الأستاذ أحمد سليل القامة الفنية سيداتي ولد آبه لرئاسة هذا المجلس.
وتطرقت رئيسة المهرجان إلى موروث “بيت الحرب”، مؤكدة أنه ليس غناءً عابرًا أو مادة للتسلية، بل موروث موريتاني أصيل ارتبط بالشجاعة والهيبة والمواقف الكبرى، داعية الفنانين التقليديين والمهتمين بالتراث إلى صونه واحترام خصوصيته، ومطالبة وزارة الثقافة بالعمل على توثيقه وحمايته، باعتباره جزءًا أصيلًا من التراث الثقافي الموريتاني، على غرار ما تحقق لموروث “اتهيدين” المسجل لدى اليونيسكو.
كما أعلنت أن النسخة المقبلة من مهرجان آردين، وهي النسخة العاشرة، ستخصص لتأبين الفنانة الراحلة ديمي منت سيداتي ولد آبه، باعتبارها أيقونة الفن الموريتاني وأحد أبرز وجوهه وسفيرة موسيقاه إلى العالم، مؤكدة أن هذا التكريم سيكون في مستوى مكانتها الفنية وإسهامها الكبير في خدمة الأغنية الموريتانية.
وفي كلمة له بالمناسبة، أكد معالي الوزير أن مهرجان “آردين” أصبح محطة ثقافية بارزة على الساحة الوطنية، لما يضطلع به من دور مهم في صون التراث الموسيقي الموريتاني، وتعزيز مكانة آلة “آردين” باعتبارها أحد أبرز رموز الهوية الثقافية الوطنية.
وأشاد معاليه بالجهود التي يبذلها القائمون على المهرجان وشركاؤهم في دعم الإبداع وترقية الصناعات الثقافية، مؤكدا أن هذه التظاهرة تنسجم مع التوجهات الوطنية الهادفة إلى حماية التراث الثقافي وتمكين المواهب الفنية الشابة.
واستعرض معالي الوزير جملة من المكاسب التي حققها القطاع الثقافي خلال السنوات الأخيرة.
من جهتها، أكدت رئيسة جهة نواكشوط، السيدة فاطمة بنت عبد المالك، اهتمام الجهة المتواصل بالتراث الوطني، انطلاقًا من إيمانها بالدور المحوري للثقافة في ترسيخ الهوية الوطنية وتعزيز التماسك الاجتماعي.
وأضافت أن جهة نواكشوط تواصل دعمها للمهرجانات والملتقيات الثقافية التي تسهم في حفظ الموروث الوطني ونقله إلى الأجيال القادمة.
بدوره، رحب عمدة بلدية لكصر، السيد محمد السالك ولد عمار، بالحضور، معربًا عن تمنياته بالتوفيق للقائمين على هذه التظاهرة الثقافية، التي تعكس ثراء وتنوع التراث الموريتاني.
وشهد حفل الافتتاح فقرات فنية وتراثية أبرزت مكانة الآلات الموسيقية التقليدية في الذاكرة الثقافية الوطنية، ودورها في التعبير عن خصوصية الإبداع الفني الموريتاني.



